السيد محمد هادي الميلاني

187

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

والنكتة في التعبير بالصّفة المشبّهة - حيث قال تعالى عليم ، دون عالم - لعلّها من أجل أنّ الصّفة المشبّهة تدلّ على كون المبدأ ثابتاً مستقرّاً ، وهو الأنسب لمقام ذاتية العلم ، ولا يفيد ذلك اسم الفاعل ، فإنّه يدلّ على التلبّس بالمبدأ وإن لم يكن ذاتياً ولا ملكة . وقد قدّمنا نظيره . ثمّ بعد ذلك وعظهم بالاعتبار من نبأ الماضين في كفرهم حتّى يجتنبوا ويأتوا إلى طريق الهدى [ 1 ] . « أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ * ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَميدٌ » . لابدّ من التحقيق في هاتين الآيتين عن أربعة أمور : الأوّل : قوله تعالى « أَ لَمْ يَأْتِكُمْ » . وجه المناسبة لما قبلها أنّها في مقام الوعظ للعباد ، فكما أنّ قوله عزّ شأنه « هُوَ الَّذي خَلَقَكُمْ » . . . كان في مقام التوبيخ والتعريض ، فكذلك هذه الآية ، بمعنى : أما آتاكم

--> ( 1 ) تفسير الجواهر 24 / 181 .